السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
196
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وسمع مخاطباتهم في ذلك المجال ، عرف حقيقة قولهم البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، وقضى بما شهد به الفحلان ، وقال : لا قرية وراء عبّادان « 1 » . مع ما يشوّقك عند سماعه ، من سلامته وحسن ابتدائه ، وما ينطوي عليه من ألفاظ مستعذبة ، وأمثال منتخبة ، محكم البناء والتسديد ، خاليا من التنافر والتعقيد ، فكأنّه المياه في مجاريها ، والقوس بيد باريها ، وفي أشعارهم الحرابيّة فوق ذلك من البلاغة ، وحسن السبك والصياغة ، ولا غرو فهم سادات قريش الذين هم أفصح العرب ، وأجود الناطقين بما هو أحلى من الضرب . تذييل وتكميل تحقيق لطيف حول كلام العرب ومحاوراتهم قال الإمام السيوطي في كتابه الموضوع في أصول النحو « 2 » : وأمّا كلام العرب فيحتجّ منه بما ثبت عن الفصحاء الموثوق بعربيتهم . قال أبو نصر الفارابي في أوّل كتابه المسمّى بالألفاظ والحروف : وكانت قريش أجود العرب انتقادا للأفصح من الألفاظ ، وأسهلها عند النطق وأحسنها مسموعا ، وأوضحها إبانة عمّا في النفس . إلى أن قال : وهم الذين نقلت العربيّة منهم ، وبهم اقتدي وعنهم اخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب ، وهم قيسر وتميم وأسد ، فإنّ هؤلاء أخذ عنهم الغريب من اللغة وفي الاعراب والتصريف ، ثمّ هذيل وبعض كنانة ، وبعض الطائيين ، ولم يؤخذ عن غيرهم من سائر قبائلهم .
--> ( 1 ) عبّادان بلدة كبيرة في إيران في جنوب خوزستان . ( 2 ) وهو غير كتابه شرح ألفية ابن مالك المسمّى بالبهجة المرضيّة في النحو .